مركز الثقافة والمعارف القرآنية

696

علوم القرآن عند المفسرين

والروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام أن اللّه لم يزل عالما قبل أن يخلق الخلق ، فهي فوق حد الاحصاء . وقد اتفقت على ذلك كلمة الشيعة الإمامية طبقا لكتاب اللّه وسنة رسوله ، جريا على ما يقتضيه حكم العقل الفطري الصحيح . ثمرة الاعتقاد بالبداء : والبداء : إنما يكون في القضاء الموقوف المعبر عنه بلوح المحو والاثبات . والالتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبة الجهل إلى اللّه سبحانه ، وليس في هذا الالتزام ما ينافي عظمته وجلاله . فالقول بالبداء : هو الاعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان اللّه وقدرته في حدوثه وبقائه ، وأن إرادة اللّه نافذة في الأشياء أزلا وأبدا ، بل وفي القول بالبداء يتضح الفارق بين العلم الإلهي وبين علم المخلوقين ، فعلم المخلوقين - وإن كانوا أنبياء أو أوصياء - لا يحيط بما أحاط به علمه تعالى ، فان بعضا منهم وإن كان عالما - بتعليم اللّه إياه - بجميع عوالم الممكنات لا يحيط بما أحاط به علم اللّه المخزون الذي استأثر به لنفسه ، فإنه لم يعلم بمشيئة اللّه تعالى - لوجود شيء - أو عدم مشيئته إلا حيث يخبره الله تعالى به على نحو الحتم . والقول بالبداء : يوجب انقطاع العبد إلى اللّه وطلبه إجابة دعائه منه وكفاية مهماته ، وتوفيقه للطاعة ، وإبعاده عن المعصية ، فان إنكار البداء والالتزام بأن ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة - دون استثناء - يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه . فان ما يطلبه العبد من ربه إن كان قد جرى قلم التقدير بانفاذه فهو كائن لا محالة ، ولا حاجة إلى الدعاء والتوسل . وإن كان قد جرى القلم بخلافه لم يقع أبدا ، ولم ينفعه الدعاء ولا التضرع . وإذا يئس العبد من إجابة دعائه ترك التضرع لخالقه ، حيث لا فائدة في ذلك ، وكذلك الحال في سائر العادات والصدقات التي ورد عن المعصومين عليهم السّلام أنها تزيد في العمر أو في الرزق أو غير ذلك مما يطلبه العبد . وهذا هو سر ما ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام من الاهتمام بشأن البداء . فقد روى الصدوق في كتاب « التوحيد » باسناده عن زرارة عن أحدهما عليه السّلام قال :